اخبار مصر اسلام محمد

دار الافتاء: يجوز إلاخراج من أموال الزكاة لغير المسلمين خاصة في أوقات الأزمات

قالت دار الافتاء المصرية أنه يجوز دفع الزكاة لغير المسلمين الذين يحتاجون للعلاج أو للوقاية من عدوى الهالة والأمراض الأخرى ، وكذلك في كفاءتهم وصلاحياتهم وتلبية احتياجاتهم ، مع مراعاة المعنى الظاهر الزكاة الكريمة التي لم تفرق بين مسلم وغير مسلم ، وعملاً بعقيدة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تصرفه لأموال الزكاة لتلبية حاجة غير المسلمين الذين هم مواطني الدولة في ذلك الوقت ، وهي عقيدة مجموعة من الصالحين الصالحين وبعض علماء المذاهب المعتبرة.

 

وأضافت أن الدين الإسلامي ضرب أروع مُثُل التعاون والتعايش والمعاملة الحسنة لأتباع الديانات الأخرى ، منذ قيام الدولة في المدينة المنورة وتعزيز أركانها ، وترسيخ مبدأ المواطنة على أساس الدعم والتآزر والتعاون. جعلت مواطنيها من مختلف طوائف الحقوق وواجبات الكفالة والرعاية والحماية ، ولم يفرقوا في هذا بين المسلمين وغيرهم.

 

كما ذكرت دار الإفتاء في فتواها العديد من النقول والأدلة التي ذكرها الفقهاء في كتبهم عن جواز إعطاء غير المسلمين من أموال الزكاة، ومنها ما روي عن الإمام أبي يوسف القاضي في كتاب “الخراج” (ص: 139، ط. المكتبة الأزهرية للتراث) عن أبي بكرة قال: مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بباب قوم وعليه سائل يسأل؛ شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه، وقال: “من أي أهل الكتاب أنت؟” فقال: يهودي، قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن، فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: “انظر هذا وضرباءه؛ فوالله ما أنصفناه؛ أن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم! ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ﴾، والفقراء: هم المسلمون، وهذا من المساكين من أهل الكتاب”، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه. قال أبو بكرة: “أنا شهدت ذلك من عمر رضي الله عنه ورأيت ذلك الشيخ”.

 

كما أشار بيت الفتوى في فتواه إلى أن الإمام القرطبي المالكي في تفسيره ، وعمراني الشافعي في كتابه “البيان” وآخرون ذكروا أنه يجوز للمسلمين أن يعطوا المسلمون من قرابةهم من إحسان الفريضة ، حسب الإمام الزهري وابن سيرين.

وقالت دار الإفتاء: “لا يخفى أن التنوع البشري واختلاف الديانات هو من السنن التي أرادها الله في خلقه، وإعمار الكون وتحقيق مبدأ الاستخلاف في الأرض إنَّما يكون على وفق ما أراده الله تعالى؛ كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ۝ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99].