عيد الأم تاريخه فى قديم الزمان وكيف كان الأحتفال به

كتب: آخر تحديث:

أجمل قبلة على جبينك وصحبة ورد بين إيدك وضمة حلوة محتاجها دايما على طول.. ولمة عيلة على شرفك تمحى هموم السنة.. جينالك اليوم نتصالح ونتسامح نعيد كل الذكريات لأجل ما تعود لينا بسمتك وضحكتك وتهدينا من حنيتك.

إلى كل مصرى.. ارجع من الشغل بسرعة هات هديتك روح لست الحبايب وارتمى بين إيديها وابكى وعيط وغنى وبعدين بوس إيديها وتذكر دائما حديث الرسول الكريم عندما سأله أحد المسلمين “من أحق الناس بحسن صحابتى: قال” أمك. قال الرجل :ثم من؟ قال: أمك؟ قال : ثم من ؟ قال: أمك؟ قال :ثم من؟ قال: أبوك”

عزيزى القارئ من ضمن الاحتفالات التى يوجه إليها العالم اهتمامًا خاصًا “يوم الأم أو عيد الأم” وعلى الرغم من اختلاف هذا اليوم فى تاريخه وعاداته من بلد لأخرى على مستوى العالم إلا أن هناك اتفاقا عالميا على الاحتفال به.

والمرأة فى القديم: لم يكن لها ذكر ولا قيمة سواء كانت بنتا أو أما أو زوجة أو غير ذلك، ثم بدأ البعض فى القديم يهتم بالأم.. ويرى أنها تتعب وتتحمل الكثير والكثير فى تربية الأبناء.
وأنشأ الغرب أساطير وخرافات وخزعبلات لهذا الأمر منذ آلاف السنين..حيث قيل إن هناك إله وإلهة حركت قرص الشمس فى السماء.. وجعلا النجوم تتلألأ، وتطورت هذه الأسطورة سنة بعد سنة.

وقيل إن شعب فريجيا بآسيا الصغرى قبل 250 سنة قبل الميلاد كان عندهم عقيدة أن أهم إله عندهم [سيبيل] ابنة السماء والأرض ..وأنها هى أم لكل الآلهة الأخرى، فكان هذا الشعب يقوم بتكريم (سيبيل) ..وهذا أول احتفال حقيقى من نوعه لتكريم الأم.
وعند اليونان (الإغريق): فازت الآلهة (رهيا) بلقب الآلهة الأم.. لأنها كانت أقواهم على ما يعتقدون، فكانوا يحتفلون بها ويقدسونها وذلك فى احتفالات الربيع.

وعند الرومان: كان (ماجناماتر) أم لكل الآلهة.. وكانوا يطلقون عليها الأم العظيمة، وكان لها معبد خاص [ تل بلاتين ] ..وكانوا يحتفلون بها فى 15 مارس من كل عام لمدة ثلاثة أيام..وكان يطلق على هذا الاحتفال [مهرجان هيلاريا] ..ويأتون بالهدايا التى توضع فى المعبد لبعث السرور على نفس أمهم المقدسة كما يعتقدون.

وعند النصارى: كانت الاحتفالات تقام على شرف الكنيسة الأم فى الأحد الرابع من الصوم الكبير عند الأقباط.. ويتم شراء الهدايا لكل كنيسة يتم التعميد فيها، كما قيل إن الكنيسة كانت تقيم احتفالات لتوقير وتبجيل مريم عليها السلام، وبدأت هذه العادة بحث الأفراد على زيارة الكنيسة التابعين لها والكنيسة الأم محملين بالقرابين.

وفى العصور الوسطى: كان الأطفال يعملون بكسب العيش.. وليس لهم إجازات إلا يوم واحد هو (الأحد الرابع من الصوم الكبير) يعود فيه الأبناء إلى منازلهم لرؤية أمهاتهم، وقد أطلقوا على هذا اليوم [أحد الأمهات] ..وبعد أن غزا المستعمرون أمريكا تم إلغاء هذا الاحتفال سنة 1872م لضيق الوقت.

وفى بداية العصر الحديث: قامت محاولات لعودة الاحتفال بهذا اليوم مرة أخرى على يد الكاتبة [جوليا وارد هاوى] والمعلمة [مارى تاويلز ساسين] ..حين قدما اقتراحا بإعداد برنامج موسيقى لأمهاتهم فى كل عام للاحتفال بهن.

وفى أمريكا: قامت [ أناجارفس ] أول امرأة دعت إلى الاحتفال بعيد الأم، وهذه المرأة عاشت فى [جرافتون] غربى ولاية فرجينا ولم تتزوج، وكانت شديدة الارتباط بوالدتها، وكانت ابنة للدير، وكانت تدرس فى مدرسة الأحد التابعة للكنيسة النظامية [أندور] فى جرافتون غرب فرجينا.

وبعد موت والدتها بعامين قامت بحملة واسعة للاحتفال بعيد الأم..ودعت الوزراء ورجال الأعمال لإعلان يوم عيد الأم عطلة رسمية فى البلاد.. حتى يشعر الأبناء بدور الأم، لأن الأطفال لا يقدرون ما تفعله الأمهات.

وبناء على طلبها قام حاكم ولاية فرجينا بإصدار أوامر لإقامة الاحتفال بعيد الأم فى يوم 12مايو 1907م.. وهذا أول احتفال رسمى بعيد الأم فى أمريكا.

وفى 10 أيار 1908م قامت الكنيسة بتكريم [أنا جارفس] فى جرافتون.. وكانت هذه بداية الاحتفال بعيد الأم فى أمريكا، ومع عام 1911م كانت كل أمريكا تحتفل به، ثم دخل المكسيك وكندا والصين واليابان وأمريكا اللاتينية حتى وافق عليه الكونجرس.

وكان القرنفل محبب إلى أمها.. لأنه يدل على الطيبة والنقاء والتحمل الذى يتميز به حب الأم، ومع مرور الوقت جعل القرنفل الأبيض إشارة إلى الأم المتوفاة.. والقرنفل الأحمر إشارة للأم التى على قيد الحياة.
واستمرت [أناجارفس] فى حملتها للاحتفال بعيد الأم.. وليكون عيدا قوميا بكل الولايات المتحدة الأمريكية.. وليكون الأحد الثانى من مايو ..حتى عام 1909م أصبحت كل ولايات أمريكا تحتفل به.. إلى أن جاء الرئيس ويلسون فى 9مايو علم 1914م وأمر بالاحتفال بعيد الأم فى الأحد الثانى من مايو فى جميع الولايات المتحدة.
– ولم تكتف أناجارفس بذلك.. بل ظلت تنادى أن يكون هذا اليوم (عيد الأم) يوما عالميا تحتفل به كل شعوب العالم وليست أمريكا وحدها، وقبل وفاتها بيومين تحقق لها ما أرادت.. وانتشرت الفكرة فى أنحاء العالم.

وقيل فى ألمانيا: أن هتلر نادى بالاحتفال بعيد الأم ليكون هو نفس اليوم الذى يحتفل فيه بعيد ميلاد والدته.

و لم يكن هناك اتفاقا على اليوم الذى يكون فيه الاحتفال بعيد الأم مع الاتفاق على مبدأ الاحتفال، وقامت كل دولة تحدد لنفسها اليوم الذى ترى أنه مناسب لهذا الاحتفال.

ففى أمريكا واليابان: الأحد الثانى من مايو حيث يقام معرض باسم [ أمى ] للصور.. يظهر رعاية الأمهات لأبنائها الأطفال من 14:6سنة ..ومعرض جوال يقام كل أربعة سنوات يتجول فى العديد من البلدان.

وفى فرنسا: آخر أحد من مايو يحتفل به على أنه عيد ميلاد للأسرة.. تجتمع فيه لتناول العشاء.. وبعدها تقدم تورطة أو كيك للأم.
وفى البرتغال وأسبانيا: 8 ديسمبر.. ويكون مرتبط بالكنيسة لتكريم السيدة مريم وجميع الأمهات.

وفى السويـد: آخر أحد من مايو ويكون إجازة.. ويطلق عليه إجازة العائلة.
وفى الهند: أوائل أكتوبر ويكون لمدة 10 أيام.. ويسمى [درجا يوجا] وهذه أم قديسة لديهم.. وهى أم آلهة هندوسية.
وفى يوغسلافيا: فى أول أحد فى ديسمبر 3 أيام قبل بداية الكريسماس [عيد الطفل وعيد الأم].
فى الأحد الأول من ديسمبر عيد الطفل يربط الآباء والأبناء.. ولا يطلقونه حتى يعترفوا لهم بطاعتهم وفى الأحد الثانى عيد الأم من ديسمبر تقيد الأمهات من قبل الأبناء.. ولا يطلقونها إلا بعد أن تعطى لهم الحلوى وفى الأحد الثالث عيد الأب يقيد فيه الآباء من الأبناء.. ولا يطلقونه إلا بعد الوعد بشراء الهدايا والملابس.

وفى المكسيك وأمريكا الجنوبية: يكون 10 مايو وفى النرويج: الأحد الثانى من فبراير وفى الأرجنتين: الأحد الثانى من أكتوبر.

وفى مصر كانت بداية الفكرة على يد [مصطفى أمين وعلى أمين] مؤسس دار أخبار اليوم، بعد عرض إحدى الأمهات قصتها لعلى أمين أن زوجها توفى وهى صغيرة.. ولم تتزوج وربت أولادها حتى تخرجوا من الجامعة وتزوجوا واستقلوا فى الحياة.. ولم يقوموا بزيارتها ولا السؤال عليها.
فاقترح على أمين ومصطفى أمين أن يخصص يوم للأم يذكر فيه بفضلها.. وأن ذلك موجود عند الغرب.. ولقيت الفكرة ترحيبا وتشجيعا ..وشارك القراء فى أن يكون 21 مارس هو عيد الأم.. وهو أول فصل الربيع ليكون رمزا للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة.
واحتفلت مصر بأول عيد فى 21 مارس 1956م..ثم انتقل الاحتفال إلى البلاد العربية والإسلامية فى جميع المؤسسات ودور الإعلام.

ومن المعلوم أن 21 مارس هو رأس السنة عند الأقباط، وهو يوم عيد النيروز عند الأكراد..
موقف الإسلام من عيد الأم:
جاء الإسلام إلى البشرية والمرأة ليست لها وزن ولا قيمة، وقد عبر عن ذلك عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) حين قال: “كنا لا نعد النساء شيئا” فجعل الإسلام لها قيمة ووزنا.. ورد لها اعتبارها.. وجعل لها حقوقا دينية ودنيوية.
ففى الدينيـــة: هى مثل الرجل فى الأجر والثواب.
وفى الدنيوية: هى ابنة مسئولة من الأب.. ينفق عليها ويعلمها ويؤدبها ولا يزوجها إلا بإذنها وموافقتها.. وجعل لها الخلع عند الكره هى وزوجها.. وأمر بحسن معاملتها وعدم ظلمها.

وهى أم: أمر ببرها وحسن معاملتها حيث أمر القرآن بذلك فى قوله تعالى فى سورة الإسراء {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} وفى سورة لقمان {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن أن اشكر لى ولوالديك إلى المصير}
ووصى النبى (صلى الله عليه وسلم) بالأم خاصة فى حديث أبى هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. ثم من؟ قال: أمك. ثم من؟ قال: أمك. قال ثم من؟ قال: أبوك”..رواه مسلم.

قال بن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر” وجعل الإسلام عدم طاعة الأم وعدم إكرامها من العقوق.. بل من الكبائر كما فى حديث [ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين….]
بل حرم الله الجنة على قاطع الرحم كما فى الحديث [لا يدخل الجنة قاطع رحم] والأم من الرحم، وأعظم من ذلك أن الإسلام جعل سعة الرزق وبركة العمر فى صلة الأرحام كما فى حديث [من أحب أن يبسط له فى رزقه وينسأ له فى أجله فليصل رحمه ]
وأعظم الاهتمام بالأم ورعايتها أن الإسلام نهى ليس عن رفع الصوت عليها فحسب.. بل حرم التأفف لها فقال تعالى {ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما… }
وقد جعلها الإسلام بابا من أبواب الجنة.. كما فى حديث [ رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة].
فأى دين اهتم بالأم مثل الإسلام.. وأى شرع جعل للأم كرامة ووزنا وقيمة مثل شرع الإسلام؟..جعلها معززة مكرمة.. حفظ لها حقوقها وهى فى بطن أمها فى الميراث، ووصى بها وهى طفلة صغيرة لا حول لها ولا قوة، وأمر بحسن معاملتها وهى زوجة.. وأمر ببرها وهى أم، بل أمر بالدعاء لها بعد موتها.
فهل نسى الإسلام الأم فى وقت من الأوقات.. أو لحظة من اللحظات حتى يجعل لها يوما فقط؟!!!